الكحة من الأعراض الشائعة عند الأطفال، وخصوصًا لدى من هم دون سن الخامسة. وغالبًا ما يكون سببها عدوى بسيطة في الجهاز التنفسي. ورغم أن الكحة تزعج الأهل والطفل معً ، إلا أنها في الأصل وسيلة دفاعية طبيعية تساعد الجسم على طرد الميكروبات والمهيجات من مجرى التنفس.وقد يتكرر السعال على فترات متقاربة ويستمر عدة أيام. حيث توضح الإحصاءات أن نحو سبعة من كل عشرة أطفال يُصابون بالكحة مرة واحدة على الأقل خلال السنة، وغالبًا ما تأتي مصاحبة للزكام أو الإنفلونزا. ورغم أنها عرض شائع وبسيط في أغلب الأحيان ، إلا أن التعامل معها بشكل سليم مهم جدًا، خصوصًا عند الرُضّع أو الأطفال ضعيفي المناعة، حتى لا تتطور إلى مضاعفات غير مرغوبة.
في هذا المقال سنتعرّف إلى أبرز أسباب الكحة عند الأطفال ، وطرق التعامل معها، وكذلك الحالات التي تستدعي القلق والتدخل الطبي.
اقرأ أيضا : علاج التهاب اللوزتين بسرعة: نصائح وأفضل العلاجات
الأسباب المحتملة للكحة عند الأطفال :
نزلات البرد والإنفلونزا: أكثر الأسباب شيوعًا، وتظهر معها أعراض مثل انسداد الأنف والعطس.
التهابات الحلق أو الصدر البكتيرية: أحيانًا يكون السعال نتيجة عدوى بكتيرية، مثل السعال الديكي الذي يسبب نوبات قوية متتالية من الكحة.
التهابات فيروسية أخرى : مثل التهاب القصيبات أو الخناق الذي يؤدي إلى صعوبة في التنفس وصوت سعال مميز يشبه النباح.
الربو: يسبب نوبات من السعال غالبًا تكون مصحوبة بصفير وضيق تنفس، وتزداد أثناء الليل أو مع بذل مجهود.
العوامل البيئية: مثل التدخين السلبي أو أبخرة المطبخ أو الهواء البارد.
الحساسية والتهاب الجيوب الأنفية: تسبب سعالًا مزمنًا مع أعراض أخرى مثل حكة أو سيلان الأنف.
ابتلاع جسم غريب: قد يظهر السعال فجأة أثناء تناول الطعام أو اللعب.
ارتجاع المعدة: الحمض الصاعد من المعدة يمكن أن يهيج الحلق ويسبب سعالًا مزمنًا مصحوبًا بقيء أحيانًا.
أبرز أنواع الكحة عند الأطفال :
كحة نباحية: صوتها يشبه نباح الكلب وتحدث غالبًا مع الخناق.
سعال ديكي: متكرر وشديد وينتهي بصوت مميز عند محاولة التنفس.
سعال مع صفير: يدل عادةً على الربو أو ضيق الشعب الهوائية.
سعال ليلي: يزداد سوءًا أثناء النوم بسبب تجمع الإفرازات أو نوبات الربو.
سعال نهاري : قد يزداد بالخروج في الهواء البارد أو عند التعرض للغبار.
سعال مع حرارة: حرارة خفيفة تعني غالبًا نزلة برد، أما الحرارة العالية فقد تشير إلى التهاب رئوي.
سعال مع قيء: يحدث عند ابتلاع المخاط أو كثرة الكحة.
سعال طويل الأمد: يستمر أسابيع وقد يكون بسبب الربو أو التهابات مزمنة.
الوقاية من السعال المزمن :
للوقاية من السعال المزمن عند الأطفال، من المهم التعامل مع الأسباب الشائعة التي تؤدي إليه، وأبرزها تراكم إفرازات الأنف ونزولها إلى مجرى التنفس. لذلك يُنصح بغسل أنف الطفل بانتظام لتخفيف المخاط ومنع انسداده. كما يجب الالتزام بالأدوية الموصوفة من الطبيب إذا كان الطفل بحاجة إليها للسيطرة على الأعراض . ومن الضروري أيضًا معرفة المحفزات التي تزيد من السعال، مثل الغبار أو الدخان أو الحساسية، والعمل على تجنبها قدر الإمكان حتى لا تتكرر المشكلة أو تزداد سوءًا.
أدوية الكحة للأطفال بشكل مبسط
الكحة عند الأطفال لها عدة أسباب، ولهذا تختلف الأدوية المستخدمة حسب نوعها:
الكحة الجافة: أحيانًا يُستخدم دواء يخفف الكحة مثل ديكستروميثورفان، لكنه لا يُنصح به دائمًا لأنه ليس فعالًا للأطفال.
الكحة مع البلغم: هنا قد يُستعمل دواء يساعد على تسييل البلغم مثل جوايفينيسين ليسهل طرده.
الاحتقان أو انسداد الأنف: بعض الأدوية مثل سودوإفدرين أو فينيليفرين تقلل انسداد الأنف وتخفف الكحة الناتجة عنه.
الحساسية: أحيانًا يكون السبب حساسية الأنف أو التنقيط الأنفي الخلفي، ويمكن لمضادات الحساسية مثل ديفينهيدرامين أن تساعد.
تنبيه مهم: لا تعطى هذه الأدوية للأطفال أقل من 4 سنوات إلا بوصفة من الطبيب، وبعضها يُفضل تجنبه حتى سن 6 سنوات.
هل هذه الأدوية فعّالة؟
السعال في الأصل وسيلة دفاع طبيعية للتخلص من الميكروبات والمخاط، لذلك إيقافه بالأدوية ليس دائمًا فكرة جيدة. الدراسات أوضحت أن أدوية الكحة ليست فعالة عند الأطفال، بل قد تكون ضارة أحيانًا. مثلًا، الأدوية التي تحتوي على الكودين أو الهيدروكودون خطيرة جدًا وقد تؤثر على التنفس.
المخاطر المحتملة
قد تسبب أدوية الكحة عند الأطفال:
أرق أو خمول.
غثيان أو قيء.
دوخة ونعاس.
اضطرابات في المعدة.
إرشادات مهمة للوالدين
اقرأ التعليمات على العبوة جيدًا.
التزم بالجرعة المناسبة لعمر الطفل فقط.
استعمل أداة القياس المرفقة مع الدواء بدل الملاعق المنزلية.
لا تعطِ أكثر من دواء يحتوي على نفس المادة.
لا تستخدم أدوية الحساسية فقط لتنويم الطفل.
الخلاصة: في معظم الحالات الكحة عند الأطفال لا تحتاج دواء، وغالبًا تتحسن مع الراحة، شرب السوائل، وترطيب الجو. أما إذا استمرت أو زادت شدتها فيجب مراجعة الطبيب
بعض الطرق البسيطة التي تساعد على تهدئة السعال وتخفيف الأعراض :
الحمام البخاري: تعريض الطفل لبخار دافئ يساعد على فتح مجرى التنفس وتخفيف المخاط. يمكن ملء الحمام بالماء الساخن وإبقاء الطفل داخله لمدة 15–20 دقيقة، مع الحذر من تعرضه لتيارات هواء باردة بعد ذلك. هذه الطريقة مفيدة بشكل خاص للأطفال المصابين بالخناق أو الربو .
الإكثار من السوائل: شرب الماء والمشروبات الدافئة مثل اليانسون أو التيليو يساعد على ترطيب الحلق وتخفيف التشنجات. كما أن الشوربة الدافئة خيار جيد. يُمكن للأطفال أكبر من سنة تناول ماء دافئ مع عسل لتهدئة الكحة. بينما يجب تجنب المشروبات الغازية أو العصائر الحمضية مثل البرتقال لأنها قد تزيد تهيج الحلق.
خفض الحرارة : إذا كانت الكحة مصحوبة بارتفاع في درجة الحرارة، يمكن إعطاء الباراسيتامول بجرعات مناسبة لعمر الطفل لتقليل الحمى وتخفيف الألم.
دهان المنثول (مثل الفيكس): يمكن وضعه على صدر وظهر الطفل الأكبر من 3 سنوات ليساعد على فتح مجرى التنفس.
ملاحظة: أدوية الكحة قد تقلل من حدة السعال لكنها لا تعالج السبب الحقيقي. لذلك، من المهم استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل إعطائها للطفل.
كذلك ، إذا كان الطفل يعاني من الربو أو حساسية في الجيوب الأنفية، فمن الضروري الحفاظ على بيئة نظيفة في المنزل خالية من الغبار والدخان، وقد يصف الطبيب موسعات للشعب أو أدوية تحتوي على الكورتيزون حسب الحالة.
العلاجات الطبيعية للكحة :
إلى جانب الأدوية، هناك طرق طبيعية بسيطة قد تساعد على تهدئة الكحة والتخفيف من حدتها، لكن من المهم دائمًا استشارة الطبيب قبل تجربة أي علاج خاصة للأطفال أو من يعانون أمراض مزمنة.
أهم العلاجات الطبيعية:
العسل: من أشهر العلاجات المنزلية لتهدئة الحلق والسعال، وقد أثبتت بعض الدراسات أنه أكثر فاعلية من بعض أدوية الكحة الخفيفة.
الغرغرة بالماء المالح : تساعد على تقليل الالتهاب والاحتقان المصاحب لنزلات البرد والتهابات الحلق.
البروبيوتيك: لا يعالج السعال بشكل مباشر، لكنه يقوي جهاز المناعة من خلال تحسين توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء.
النعناع: يحتوي على المنثول الذي يفتح الشعب الهوائية ويخفف تهيج الحلق، مما يسهل التنفس.
جذر الخطمي: يُستخدم تقليديًا لتهدئة السعال والتهابات الحلق، بفضل خصائصه المهدئة والمضادة للالتهابات.
الزعتر: غني بمركبات تساعد على ارتخاء عضلات الشعب الهوائية ، ويستخدم غالبًا مع اللبلاب للتقليل من السعال والتهابات الصدر.
الزنجبيل: معروف بخصائصه المضادة للالتهابات ، ويساعد على استرخاء الشعب الهوائية وتقليل الكحة.
الكركم : يحتوي على مادة الكركمين المضادة للالتهابات، ويُفضل تناوله مع رشة فلفل أسود لزيادة امتصاصه.
طرق الاستعمال:
العسل: ملعقتان صغيرتان تخلطان مع مشروب دافئ مثل الليمون أو الأعشاب، أو يؤخذ كما هو.
الماء المالح: نصف ملعقة صغيرة ملح مع كوب ماء دافئ، والغرغرة عدة مرات يوميًا.
البروبيوتيك: تناوله طبيعيًا من الزبادي أو المخبوزات المخمرة.
النعناع: استنشاق بخاره بعد وضع قطرات من الزيت في ماء ساخن، أو شرب شاي النعناع.
جذر الخطمي: يمكن تحضيره كشاي أو تناوله في كبسولات، لكنه غير مناسب للأطفال.
الزعتر: يُنقع ملعقتان صغيرتان من أوراقه المجففة في كوب ماء مغلي ويشرب بعد 10 دقائق.
الزنجبيل: يُغلى مع الماء 10–15 دقيقة ويشرب دافئًا.
الكركم: يُضاف مع الفلفل الأسود إلى الحليب الدافئ.
هذه الوصفات الطبيعية قد تساعد في تهدئة الكحة وتخفيف الالتهابات ، لكنها لا تُغني عن مراجعة الطبيب إذا استمرت الأعراض أو كانت شديدة.
