يوليو 19, 2026
الإمساك عند الكبار: أسبابه وأعراضه وطرق العلاج والوقاية

الإمساك يعني صعوبة في إخراج البراز أو حدوث التبرز بمعدل أقل من المعتاد ، وقد يكون البراز قاسيًا أو يرافقه إحساس بعدم تفريغ الأمعاء بشكل كامل بعد الانتهاء.

يمكن أن يظهر الإمساك على شكلين:

إمساك حاد : يحدث فجأة وبصورة ملحوظة.

إمساك مزمن : يتطور ببطء ويستمر لعدة أشهر أو حتى سنوات.

كثير من الناس يظنون أن عدم التبرز يوميًا يعني وجود إمساك ، لكن هذا غير صحيح . فعدد مرات التبرز الطبيعي يختلف من شخص لآخر، وقد يتراوح بين مرة إلى ثلاث مرات يوميًا ، أو حتى مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعيًا، دون أن يشير ذلك بالضرورة إلى مشكلة صحية. المهم هو ملاحظة أي تغيير واضح عن العادة السابقة، سواء في عدد المرات أو في شكل البراز ولونه وقوامه.

أحيانًا تُنسب بعض الأعراض مثل آلام البطن، فقدان الشهية، التعب أو الغثيان إلى الإمساك، بينما تكون في الحقيقة ناتجة عن أمراض أخرى مثل متلازمة القولون العصبي أو الاكتئاب. لذلك ، لا ينبغي توقع زوال كل الأعراض بمجرد انتظام التبرز، كما لا يُنصح بالإفراط في استخدام الملينات أو الحقن الشرجية.

قد يعاني بعض البالغين من الإمساك عندما تقل عدد مرات التبرز عن ثلاث مرات في الأسبوع، أو عندما يصبح إخراج البراز مؤلمًا وصعبًا للغاية. هذا الوضع قد يسبب إزعاجًا كبيرًا ويؤثر على الراحة النفسية والجسدية ، مما يدفع البعض إلى القلق والبحث عن حل سريع .

اقرأ أيضا : علاج البروستاتا: الدليل الشامل لكل رجل

لكن هل الأدوية هي الحل الأمثل دائمًا؟ في الحقيقة ، علاج الإمساك لا يقتصر على تناول الأدوية . في كثير من الحالات يمكن تحسين الحالة من خلال تغييرات بسيطة في نمط الحياة، مثل شرب كميات كافية من الماء، الإكثار من الأطعمة الغنية بالألياف كالخضروات والفواكه، وممارسة النشاط البدني بانتظام.

أما الأدوية أو الملينات، فهي خيار يُستخدم عادة عند الحاجة أو عندما تفشل الطرق الطبيعية، ويجب أن يكون استخدامها تحت إشراف طبي لتجنب الاعتماد عليها أو حدوث آثار جانبية.

أسباب الإمساك عند البالغين :

أحيانًا لا يكون هناك سبب محدد للإمساك، وأحيانًا أخرى تتداخل عدة عوامل في الوقت نفسه. ومن أبرز الأمور التي قد تؤدي إلى هذه المشكلة ما يلي :

  1. العادات الغذائية ونمط الحياة

نقص الألياف: قلة تناول الخضروات، الفواكه، والحبوب الكاملة يؤدي إلى بطء حركة الأمعاء لأن الألياف تساعد على زيادة حجم البراز واحتفاظه بالماء.

قلة شرب السوائل: الجفاف أو تناول كميات قليلة من الماء يجعل البراز أكثر صلابة وصعوبة في الخروج.

تغيّر النظام الغذائي: مثل تقليل كمية الطعام أو تغيير نوعيته بشكل مفاجئ.

الخمول وقلة الحركة: الجلوس أو الاستلقاء لفترات طويلة، خصوصًا أثناء المرض أو الراحة في السرير، يقلل من نشاط الأمعاء.

  1. الأدوية والمكملات

بعض الأدوية تُبطئ عمل الأمعاء وتزيد خطر الإصابة بالإمساك، مثل:

مسكنات الألم الأفيونية.

مكملات الحديد.

مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات ومضادات الهيستامين ذات التأثير المضاد للكولين.

مضادات الحموضة التي تحتوي على هيدروكسيد الألومنيوم أو بزموت.

بعض أدوية ضغط الدم والمهدئات.

  1. اضطرابات في التبرز

قد يعاني بعض الأشخاص من صعوبة في إرخاء عضلات المستقيم أو ضعف في دفع البراز، وهو ما يُعرف بعسر التغوط. يشعر المصاب بحاجة للتبرز لكنه يجد صعوبة في إخراج البراز رغم طبيعته.

  1. أمراض الجهاز الهضمي

متلازمة القولون العصبي: قد تتسبب في إمساك مزمن، أو اضطراب في حركة الأمعاء يتناوب فيه الإمساك مع الإسهال.

انسداد الأمعاء أو المستقيم: يمكن أن ينشأ عن أورام، سرطان القولون، أو التصاقات بعد جراحة سابقة، مما يعيق مرور البراز.

  1. عوامل صحية وأمراض مزمنة

بعض الحالات تؤثر في الأعصاب أو الهرمونات المسؤولة عن حركة الأمعاء، مثل:

قصور الغدة الدرقية.

ارتفاع الكالسيوم في الدم.

داء السكري (بسبب تلف الأعصاب).

مرض باركنسون أو إصابات الحبل الشوكي والدماغ.

  1. الإفراط في استخدام الملينات

الاستخدام المتكرر للملينات أو الحقن الشرجية قد يؤدي مع الوقت إلى اعتماد الأمعاء عليها ، مما يصعب عملية التبرز الطبيعي ويزيد الإمساك سوءًا.

كل هذه العوامل قد تعمل منفردة أو مجتمعة، لذلك يُنصح دائمًا بمراجعة الطبيب لتحديد السبب بدقة ووضع خطة علاج مناسبة.

علامات الإصابة بالإمساك :

يمكن أن يظهر الإمساك من خلال مجموعة من الأعراض ، منها:

قلة عدد مرات التبرز بحيث تقل عن ثلاث مرات في الأسبوع.

خروج براز صلب أو جاف ومتكتل.

صعوبة أو ألم أثناء عملية الإخراج.

تقلصات أو وجع في منطقة البطن.

شعور بالانتفاخ أو امتلاء المعدة.

ضعف في الشهية أو إحساس دائم بالإرهاق.

حالات تستدعي زيارة الطبيب :

يجب استشارة الطبيب دون تأخير إذا لاحظت أحد هذه العلامات:

وجود دم في البراز أو نزيف من المستقيم.

استمرار آلام البطن أو عدم القدرة على إخراج الغازات.

قيء أو ارتفاع في درجة الحرارة.

آلام أسفل الظهر بشكل متواصل.

فقدان وزن غير مبرر.

طريقة التشخيص :

يعتمد التشخيص على مراجعة التاريخ الصحي والعائلي، يلي ذلك إجراء بعض التحاليل مثل فحص الدم أو البول أو البراز، وقد يلجأ الطبيب إلى استخدام المنظار أو فحوصات أخرى لتحديد السبب بدقة ووضع خطة علاج مناسبة.

علاج الإمساك بطرق فعّالة :

يبدأ علاج الإمساك بالتعامل مع السبب الرئيسي أولًا، مثل إيقاف أو استبدال أي دواء يبطئ حركة الأمعاء ، أو معالجة الأمراض التي تؤثر في الهضم. بعد ذلك، يمكن اعتماد خطوات متدرجة تجمع بين تغييرات في أسلوب الحياة، واستعمال الأدوية أو الوسائل الطبية عند الحاجة.

  1. التغييرات اليومية (الخطوة الأهم)

النظام الغذائي : احرص على تناول ما لا يقل عن 15–20 غرامًا من الألياف يوميًا من خلال الفواكه، الخضروات ، والحبوب الكاملة. يمكن إضافة النخالة إلى الطعام أو رشها على الحبوب والفاكهة لتعزيز كمية الألياف .

السوائل: شرب كميات كافية من الماء يساعد على ترطيب البراز وجعله أسهل في المرور.

الحركة والنشاط: ممارسة التمارين بانتظام أو حتى المشي اليومي يُنشط الأمعاء ويساعدها على دفع البراز.

تثبيت وقت التبرز: حاول دخول الحمام في وقت محدد كل يوم، ويفضل بعد وجبة الإفطار لأن تناول الطعام يحفز حركة القولون.

  1. الملينات (عند الحاجة)

إذا لم تكفِ التغييرات اليومية وحدها، قد يوصي الطبيب باستخدام أحد أنواع الملينات بحذر :

الملينات الحجمية: مثل النخالة وبذور القطونة، تزيد حجم البراز وتمتص الماء فيصبح أكثر ليونة.

ملينات البراز: مثل دوكيوسات أو الزيوت المعدنية، تعمل على تليين البراز وتناسب من يحتاجون لتجنب الشد كمرضى البواسير أو بعد العمليات.

الملينات التناضحية: تجذب الماء إلى القولون مما يسهّل مرور البراز، لكنها تحتاج لشرب كمية كافية من السوائل لتفادي الجفاف.

الملينات المنبّهة: مثل السَّنا وبيساكوديل، تحفز جدران الأمعاء على الانقباض وتستخدم لفترات قصيرة أو قبل الفحوص الطبية.

أدوية خاصة: مثل لوبيبروستون أو مضادات مستقبلات الأفيون، تُستعمل في حالات الإمساك المزمن أو الناتج عن المسكنات الأفيونية.

  1. الحقن الشرجية

تعمل الحقن الشرجية على إخراج البراز ميكانيكيًا من المستقيم. يُفضّل استخدام ماء فاتر أو محاليل جاهزة من الصيدلية. تُستعمل فقط عند الضرورة وتحت إشراف طبي، خصوصًا في حالات الإمساك الشديد أو انحشار البراز.

ملاحظات مهمة :

التبرز يوميًا ليس شرطًا للصحة، الأهم هو انتظام الإخراج وعدم الشعور بالأعراض المزعجة.

الإفراط في الملينات أو الحقن الشرجية قد يؤدي إلى الاعتماد عليها أو مشاكل في الأمعاء.

في حالات الانحشار الشديد، قد يحتاج الطبيب إلى تدخل يدوي أو حقن خاصة لتفريغ المستقيم.

القاعدة الذهبية هي البدء دائمًا بخطوات نمط الحياة (الغذاء، الحركة، السوائل) ثم اللجوء إلى الأدوية أو الوسائل الطبية فقط عند الحاجة وتحت إشراف الطبيب.

طرق طبيعية لعلاج الإمساك في المنزل عند الكبار :

يمكن في أغلب الحالات تخفيف الإمساك دون أدوية من خلال بعض التغييرات اليومية البسيطة ، وأهمها ما يلي :

  1. شرب كمية كافية من الماء

الجفاف من أكثر الأسباب شيوعًا للإمساك، لذلك احرص على شرب ما لا يقل عن 8 أكواب من الماء يوميًا. ابتعد قدر الإمكان عن المشروبات الغازية أو المحلاة بالسكر، وخاصة إذا كنت تعاني من القولون العصبي، لأنها قد تهيج الأمعاء.

  1. زيادة الألياف في الطعام

الألياف تساعد الأمعاء على التحرك، وتزيد من حجم البراز وتجعله أكثر ليونة، مما يسهل خروجه ويقلل الألم أثناء التبرز.
أهم المصادر الطبيعية للألياف:

الحبوب الكاملة مثل الشوفان، خبز النخالة، والأرز البني.

الخضروات مثل البروكلي، الخيار، والجزر.

البقوليات كالعدس والحمص.

الفواكه مثل التفاح، الموز، والبرقوق.

المكسرات.

  1. الحركة والنشاط

قلة النشاط البدني قد تبطئ عمل الأمعاء. حاول ممارسة رياضة خفيفة مثل المشي أو اليوغا بانتظام ، فهي تحسن تدفق الدم إلى البطن وتساعد الأمعاء على العمل. أما التمارين عالية الشدة (مثل الجري السريع) فقد تهيج القولون لدى بعض الأشخاص، لذا يُفضل تجنبها إن سببت لك انزعاجًا.

  1. تناول القهوة باعتدال

القهوة تحتوي على الكافيين الذي يحفز عضلات الأمعاء ويعمل كملين طبيعي ، لكن من المهم شرب كمية كافية من الماء بعدها لتجنب الجفاف. وإذا كنت مصابًا بمتلازمة القولون العصبي، فالأفضل الحذر من القهوة لأنها قد تزيد الأعراض.

  1. دعم الأمعاء بالبروبيوتيك

البروبيوتيك هي بكتيريا نافعة تحافظ على صحة الجهاز الهضمي وتساعد في تنظيم حركة الأمعاء . يمكنك الحصول عليها من:

مكملات البروبيوتيك (متوفرة في الصيدليات دون وصفة).

منتجات مثل لبن الكفير، جبن القريش، مخلل الملفوف (الكيمتشي)، أو القليل من خل التفاح الطبيعي غير المبستر.

  1. نصائح إضافية

تناول أطعمة صحية تحتوي على دهون مفيدة مثل زيت جوز الهند والأفوكادو، فهي تساعد على تحفيز الأمعاء .

مارس تمارين الاسترخاء أو التأمل للتقليل من التوتر، فالإجهاد قد يزيد الإمساك.

لا تؤجل الذهاب إلى الحمام عندما تشعر بالحاجة للتبرز، وحافظ على روتين منتظم.

تناول وجباتك في مواعيدها ولا تتخطى أي وجبة.

باتباع هذه الخطوات اليومية، يمكن تحسين حركة الأمعاء والتخلص من الإمساك بشكل طبيعي وآمن دون الحاجة إلى أدوية في أغلب الحالات.

نصائح للوقاية من الإمساك :

يمكنك تجنب الإمساك بسهولة باتباع نفس الخطوات التي تساعد على علاجه، وأبرزها:

  1. تناول أطعمة غنية بالألياف

الألياف تساهم في تحسين حركة الأمعاء وتسهيل خروج البراز. احرص على إدخال مصادر متنوعة من الألياف في وجباتك اليومية مثل:

الحبوب الكاملة: الشوفان، خبز القمح الكامل، المعكرونة المصنوعة من الحبوب الكاملة، ورقائق النخالة.

البقوليات: العدس، الحمص، الفاصوليا السوداء، وفول الصويا.

الخضروات: الجزر، البروكلي، البازلاء، وغيرها من الخضروات الورقية.

الفواكه: التفاح بقشره، التوت، البرتقال، والكمثرى.

المكسرات: اللوز، الفول السوداني، والجوز.

  1. شرب كميات كافية من السوائل

اشرب ما يكفي من الماء يوميًا، فترطيب الجسم يساعد الألياف على أداء دورها في تليين البراز. يمكنك أيضًا شرب العصائر الطبيعية أو الشوربات كخيار إضافي. إذا كنت تعاني من حالة صحية خاصة، استشر طبيبك لمعرفة كمية السوائل المناسبة لك .

  1. النشاط البدني المنتظم

التحرك يوميًا، مثل المشي أو ممارسة أي نشاط رياضي، ينشط حركة الأمعاء ويقلل من احتمالية الإصابة بالإمساك.

باتباع هذه العادات البسيطة—التغذية السليمة، شرب الماء بانتظام، وممارسة الرياضة—يمكنك الحفاظ على صحة جهازك الهضمي والوقاية من الإمساك بشكل طبيعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *