مغص الأطفال ببساطة هو آلام في البطن تصيب الصغار بمستويات مختلفة. قد يعاني منه الرضيع أحيانًا أو طفل أكبر حتى عمر 12 سنة. عند بعض الأطفال يكون الألم خفيفًا ويزول سريعًا مع بعض الطرق المنزلية البسيطة، بينما عند آخرين قد يطول ويصاحبه أعراض أخرى تستدعي مراجعة طبيب مختص لمعرفة السبب وعلاجه.
مغص الأطفال هو واحد من أكثر المشاكل المزعجة التي يمر بها الرضع والأطفال الصغار. في الوضع الطبيعي ، يبكي الطفل ما يقارب ساعتين في اليوم، لكن عند حدوث المغص يختلف الأمر تمامًا؛ إذ يمتد البكاء غالبًا لأكثر من ثلاث ساعات متواصلة، ويظهر فجأة خصوصًا في المساء، ويكون صوته حادًا وقويًا لدرجة توحي وكأن الطفل يتألم أو يصرخ.
لكن ليس كل بكاء شديد سببه المغص، فقد يكون وراءه عوامل أخرى مثل:
الجوع: أحيانًا يكون الطفل فقط بحاجة إلى الرضاعة.
الألم أو الانزعاج: ارتفاع الحرارة، أو ضيق الملابس والحفاضات يمكن أن يسبب بكاءً شديدًا.
التعب والإرهاق: الأطفال يبكون عندما يرهقون من اللعب أو كثرة التحفيز.
الحساسية الغذائية: بعض الأطعمة التي تتناولها الأم مثل الحليب أو البيض أو المكسرات قد تؤثر على حليب الثدي وتسبب للرضيع مغصًا أو إسهالًا، وغالبًا يظهر البكاء خلال ساعة من الرضاعة في هذه الحالة.
بمعنى آخر، المغص عند الأطفال ليس مجرد بكاء عادي، بل حالة تستمر لفترات أطول وبحدة أكبر، وقد تتطلب أحيانًا متابعة مع الطبيب إذا تكررت أو صاحبتها أعراض إضافية.
اقرأ أيضا : علاج الإسهال عند الأطفال: الأسباب والأعراض وطرق العلاج والوقاية
أسباب مغص الرضع :
ما زالت الأسباب غير واضحة بشكل دقيق، ولا فرق كبير بين الرضاعة الطبيعية أو الصناعية من حيث زيادة احتمالية الإصابة به. لكن هناك مجموعة من العوامل والتغيرات الطبيعية التي قد ترافق هذه الحالة عند حديثي الولادة، ومنها:
الجهاز الهضمي غير مكتمل النمو: استمرار تطور الأمعاء والجهاز العصبي قد يسبب انقباضات أو آلام بسيطة.
الغازات: تراكم الغازات في البطن من أكثر ما يسبب انزعاج ومغص للرضيع.
التغيرات البكتيرية: حدوث تبدلات في البكتيريا النافعة الموجودة في الأمعاء.
الحساسية: سواء حساسية من اللاكتوز أو من بعض المؤثرات الغذائية التي تنتقل عبر حليب الأم.
المؤثرات الخارجية: مثل الضوء القوي أو الأصوات المرتفعة التي تزعج الرضيع وتزيد من بكائه.
الهرمونات: تأثير بعض الهرمونات على الجهاز الهضمي مثل زيادة إفراز السيروتونين.
طريقة الرضاعة: إرضاع الطفل بطريقة خاطئة قد يؤدي لابتلاع الهواء وبالتالي يسبب المغص.
عادات الأم: مثل التدخين أو استخدام أدوية للإقلاع عن التدخين تحتوي على النيكوتين.
عوامل أخرى: مثل التهابات أو مشاكل في الجهاز الهضمي لم يكتمل نموه بعد، وتقلبات مزاجية طبيعية عند الرضع.
بمعنى آخر، المغص ليس له سبب واحد محدد، بل هو نتيجة لمجموعة من العوامل الطبيعية التي ترافق نمو الطفل في أشهره الأولى.
أعراض المغص عند الأطفال و عند الرضع :
عند الرضع :
غالبًا ما يظهر المغص على شكل بكاء وصراخ متواصل لا يهدأ بسهولة، مع شدّ أو ثني الساقين نحو البطن بسبب الألم. قد يبدو الطفل متوترًا وجسمه متيبس أثناء النوبة.
عند الأطفال الأكبر سنًا :
آلام في البطن: قد تكون حادة أو متقطعة، ويعبر عنها الطفل بوضوح.
انتفاخ البطن: نتيجة الغازات، حيث يظهر البطن ممتلئًا وقاسيًا عند اللمس.
اضطراب النوم: الألم يمنع الطفل من النوم بشكل مريح، مما يجعله متعبًا ومنزعجًا طوال اليوم.
فقدان الشهية: خوف الطفل من زيادة الألم بعد الأكل يجعله يرفض الطعام أحيانًا.
الغثيان أو القيء: خاصة إذا كان سبب المغص مرتبطًا بعدوى أو التهاب في المعدة.
تغيرات في الإخراج: قد يصاب الطفل بإمساك أو إسهال حسب السبب وراء المغص.
بشكل عام، هذه الأعراض تجعل الطفل في حالة قلق وانزعاج، وقد تحتاج متابعة طبية إذا استمرت أو صاحبتها أعراض أشد..
تشخيص مغص الرضع :
تشخيص مغص الرضع ليس أمرًا مباشرًا، لأن أعراضه مثل البكاء المستمر قد تتشابه مع مشاكل صحية أخرى. لذلك ، يعتمد الطبيب على خطوات منظمة للتأكد من السبب:
الاستماع للأهل: يبدأ الطبيب بأخذ تاريخ كامل عن حالة الرضيع، مدة البكاء، مواعيده، والعادات الغذائية.
تقييم الحالة: يلاحظ الطبيب العلامات الظاهرة على الطفل ويبحث عن أسباب أخرى قد تفسر البكاء مثل الحساسية أو مشاكل في الجهاز الهضمي.
الفحوصات الطبية : إذا لزم الأمر، قد يطلب الطبيب فحوصات معينة مثل الفحص السريري، أو التصوير بالموجات فوق الصوتية، وأحيانًا الأشعة المقطعية لاستبعاد أي مرض آخر.
تأكيد التشخيص: بعد استبعاد باقي الاحتمالات، إذا كان البكاء يستمر أكثر من 3 ساعات يوميًا، ويتكرر 3 أيام في الأسبوع على الأقل، ولمدة لا تقل عن 3 أسابيع متواصلة، يعتبر ذلك مؤشرًا واضحًا على مغص الرضع.
بمعنى آخر، التشخيص يتم بعد التأكد من عدم وجود مشكلة صحية أخرى، وعندما تتطابق الأعراض مع النمط المعروف لمغص حديثي الولادة.
علاج مغص الأطفال :
يختلف أسلوب علاج مغص الأطفال حسب السبب وحدة الحالة، والطبيب هو المسؤول عن تحديد الأنسب بعد الفحص والتشخيص.
العلاج الدوائي :
الأدوية قد تساعد بشكل سريع على تخفيف المغص ، لكن استخدامها يجب أن يكون فقط تحت إشراف الطبيب حتى لا تسبب مضاعفات .من بين العلاجات الشائعة:
قطرات دنتينوكس (Dentinox): تحتوي على مواد طبيعية تساعد على تهدئة المغص.
سايميثيكون (Simethicone): فعال في طرد الغازات وتقليل الانتفاخ.
شراب ستربتوكين (Streptoquin): يضم مواد مضادة للبكتيريا تقلل التقلصات ، ويستخدم غالبًا عند وجود مغص مصحوب بإسهال.
العلاج الجراحي في الحالات الطارئة :
قد يحتاج الطفل إلى تدخل جراحي إذا كان المغص ناتجًا عن مشاكل خطيرة مثل :
التهاب الزائدة الدودية: يظهر عادة بألم شديد أسفل البطن مع ارتفاع في الحرارة، وهنا يجب التوجه فورًا إلى المستشفى لإجراء الفحوصات مثل السونار أو الأشعة المقطعية، ومن ثم استئصال الزائدة إذا تأكد التشخيص.
الانسداد المعوي: يظهر على شكل نوبات مغص حادة مع صعوبة الإخراج أو خروج براز مع ألم متكرر، ويتطلب تصوير البطن والإسراع بالتدخل الجراحي.
اختيار أفضل علاج :
الطبيب يبدأ بجمع التاريخ المرضي للطفل، ثم يقوم بالفحص السريري ويتأكد من الحالة عبر السونار أو الأشعة والتحاليل الطبية. بعد ذلك يقرر خطة العلاج الأنسب ، سواء كانت أدوية بسيطة للغازات والمغص أو علاجًا جراحيًا في الحالات المستعصية.
بالمختصر، لا يوجد علاج واحد يناسب كل الأطفال ، بل يعتمد على التشخيص الدقيق ودرجة شدة المغص.
الاستراتيجيات المهدئة لمغص الرضع :
قد يساعد وضع خطة تتضمن طرقًا مختلفة لتهدئة الطفل، مع التجربة لمعرفة أي منها الأنسب في كل وقت. بعض هذه الطرق قد ينجح أحيانًا أكثر من غيره، لذلك من المفيد تجربة أكثر من وسيلة. ومن أبرز الاستراتيجيات المهدئة:
اللهاية : استخدامها قد يساعد على تهدئة الطفل وتقليل بكائه.
الحركة: كأخذه في جولة بعربة الأطفال أو ركوبه السيارة حيث تساعد الحركة المنتظمة على تهدئته.
اللف بالبطانية: لف الرضيع بطريقة آمنة يمنحه إحساسًا بالراحة والأمان.
الاستحمام: حمام دافئ يخفف من التوتر ويساعد على استرخاء الطفل.
التلامس: تدليك بطنه بلطف، أو وضعه على بطنه مع فرك ظهره برفق.
الأصوات المريحة: مثل تشغيل ضجيج أبيض (المكنسة، مجفف الملابس، أو جهاز مخصص) أو أصوات هادئة كنبضات القلب.
التقليل من المؤثرات: إطفاء الأضواء أو تخفيفها والحد من الضوضاء يساعد في تهدئة الرضيع وتقليل تحفيزه.
الأرجحة أو الحمل: التنقل بالطفل بين يديك أو أرجحته بلطف يعطيه شعورًا بالاطمئنان.
باختصار، تهدئة الرضيع تحتاج إلى صبر وتجربة ، وقد تختلف الطريقة الفعالة من وقت لآخر حسب حالة الطفل.
نصائح مهمة بعد علاج مغص الأطفال :
بعد انتهاء مرحلة علاج المغص، هناك بعض الخطوات البسيطة التي تساعد على حماية الطفل من تكرار المشكلة وتحافظ على صحة جهازه الهضمي:
الإكثار من شرب السوائل: خصوصًا إذا كان الطفل قد عانى من قيء لفترة، حتى لا يتعرض للجفاف.
تنظيم مواعيد النوم والطعام : يفضل تجنب تناول الطعام قبل النوم مباشرةً، مع الحرص على نوم كافٍ ومنتظم لتفادي عسر الهضم.
ممارسة النشاط البدني: تشجيع الطفل على الحركة أو القيام بتمارين بسيطة ، خاصة تمارين البطن التي تحفز الأمعاء وتقلل من الإمساك.
تعديل النظام الغذائي: تقسيم الوجبات إلى وجبات صغيرة ومتعددة بدلًا من وجبات كبيرة، والابتعاد عن الأطعمة الثقيلة أو التي تهيج المعدة.
التقليل من العادات الضارة : مثل الوجبات السريعة، المشروبات الغازية، أو تناول الطعام بسرعة دون مضغ جيد.
التركيز على الأطعمة الغنية بالألياف: الخضروات، الفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة تساعد على تحسين الهضم والوقاية من الإمساك.
علاج مغص حديثي الولادة بالأعشاب :
يمكن لبعض الأعشاب الطبيعية أن تساعد في تخفيف المغص عند الرضع ، لكن يجب التنبيه إلى أنها غير مناسبة للأطفال دون عمر ستة أشهر، ويجب دائمًا استشارة الطبيب قبل استخدامها. ومن أبرز هذه الأعشاب:
البابونج: يعد من أكثر الأعشاب استخدامًا، فهو يخفف التقلصات ويمنح الطفل شعورًا بالراحة، كما يساعده على النوم لكونه مهدئًا طبيعيًا.
النعناع: يساهم في تحسين عملية الهضم والتقليل من التشنجات المعوية ، إضافةً إلى تأثيره المهدئ الذي يساعد الرضيع على الاسترخاء.
الشبت: يساعد بشكل خاص على التخلص من الغازات والانتفاخات المزعجة لدى الطفل.
وقد أظهرت بعض الدراسات أن استخدام هذه الأعشاب يمكن أن يقلل بشكل ملحوظ من نوبات البكاء المرتبطة بالمغص والغازات .
بالمختصر، الأعشاب قد تكون وسيلة مساعدة، لكنها ليست بديلًا عن استشارة الطبيب أو متابعة الحالة الطبية للرضيع.
المغص عند الأطفال في سن 10 سنوات :
المغص عند الأطفال بعمر 10 سنوات قد يظهر أحيانًا بشكل بسيط وعابر، وأحيانًا يكون علامة على مشكلة صحية تحتاج متابعة طبية دقيقة.
الأعراض التي تستدعي التدخل الطبي فورًا :
قيء متكرر لونه أصفر أو أخضر.
تقيؤ دم أو ظهور دم في البراز حتى دون إمساك.
ارتفاع شديد في درجة الحرارة.
مغص قوي يجعل الطفل غير قادر على التحمل.
طفح جلدي مع دوخة وألم بالبطن.
فقدان الشهية مع استفراغ مستمر وجفاف واضح.
ألم في الجزء السفلي من البطن يرافقه فقدان وزن أو ضعف عام.
أعراض المغص بدون سبب عضوي :
ألم يظهر حول السرة بشكل مفاجئ.
تشنجات خفيفة مع المغص.
استمرار الألم لوقت قصير (ساعة إلى ساعتين).
شحوب الوجه وقت الألم دون سبب محدد.
أعراض المغص الناتج عن أسباب عضوية :
الألم ينتشر في البطن كله وليس محصورًا حول السرة.
انتقال الألم للظهر أو الكتف أو الأطراف.
إمساك أو إسهال متكرر.
نزيف أو دم في البراز.
حمى وارتفاع حرارة الجسم.
طفح جلدي أو صداع يشبه الشقيقة.
هبوط وزن أو اضطراب في النمو.
تاريخ عائلي مع أمراض مثل القرحة أو التهابات الأمعاء .
ألم يوقظ الطفل من النوم.
طرق العلاج الفوري في المنزل :
الراحة التامة والاستلقاء لبعض الوقت.
تناول مشروبات دافئة مثل النعناع، اليانسون أو الكراوية.
أطعمة سهلة الهضم مثل الأرز الأبيض والبطاطا المسلوقة.
شرب كمية كافية من الماء.
استخدام أعشاب طبيعية مثل البابونج أو الزنجبيل لتخفيف التقلصات.
عصير الليمون مع الصودا لتقليل الحموضة، أو عصير الصبار لتحسين القولون.
تجنب إعطاء أدوية أو مضادات حيوية دون استشارة الطبيب.
العلاج الدوائي والجراحي :
الطبيب قد يصف مسكنات للألم أو أدوية مضادة للغثيان.
للفتيات قد توصف أدوية خاصة لتخفيف المغص المرتبط بالدورة الشهرية.
عند وجود حصوات بالمرارة أو الكلى يمكن استخدام أدوية مذيبة أو الموجات التصادمية لتفتيت الحصى.
التدخل الجراحي ضروري في حالات الانسداد المعوي أو استئصال المرارة.
الوقاية من المغص عند الأطفال :
تنظيم عادة التبرز بشكل يومي لتجنب الإمساك.
اتباع نظام غذائي غني بالألياف مع الخضروات والفواكه.
شرب الماء باستمرار.
تناول الطعام ببطء وبمواعيد منتظمة.
ممارسة الرياضة بانتظام لتقوية عضلات البطن وتحفيز الأمعاء.
ارتداء حزام الأمان في السيارة لتفادي الإصابات.
