يوليو 19, 2026
علاج مرض النقرس نهائيا خطوة بخطوة نحو حياة بلا ألم

النقرس، المعروف أيضًا بـ “داء الملوك” ، هو نوع من التهاب المفاصل يحدث عندما يرتفع مستوى حمض اليوريك في الدم ويتراكم داخل المفاصل. هذا التراكم يؤدي إلى تكوين بلورات صغيرة تُسبب ألمًا شديدًا ومفاجئًا ، غالبًا في إصبع القدم الكبير، وقد يصاحبه تورم واحمرار وصعوبة في تحريك المفصل .

يُعتبر النقرس مرضًا شائعًا نسبيًا، لكنه قد يكون مزعجًا جدًا إذا لم تتم السيطرة عليه. ورغم أنه لا يوجد علاج يزيله بشكل نهائي ، إلا أن الأدوية وتغيير نمط الحياة يساعدان في تخفيف الأعراض ومنع تكرار النوبات، مما يجعل المريض قادرًا على عيش حياة طبيعية تقريبًا.

الرجال أكثر عرضة للإصابة بالنقرس مقارنة بالنساء ، لكن بعد سن اليأس تصبح احتمالية الإصابة متقاربة بين الجنسين. كما أن الأشخاص الذين يكثرون من شرب الكحول أو تناول اللحوم الحمراء يكونون أكثر عرضة للإصابة ، لأن هذه العوامل تزيد نسبة حمض اليوريك في الدم.

أعراض النقرس وكيفية التعرف عليها :

أعراض النقرس غالبًا ما تظهر بشكل مفاجئ وتكون مزعجة جدًا. قد تستمر النوبة عدة أيام ، وأحيانًا تمتد لأسابيع، ثم تختفي تمامًا لفترات طويلة قد تصل إلى شهور أو حتى سنوات قبل أن تعود مرة أخرى.

الأعراض الأكثر شيوعًا التي قد تشعر بها:

  • ألم شديد ومفاجئ في المفصل.
  • تورم واحمرار واضح.
  • سخونة في المنطقة المصابة.
  • صعوبة أو عدم القدرة على تحريك المفصل المصاب.

من المهم عدم تجاهل هذه العلامات، فإذا ظهرت عليك يُفضل مراجعة الطبيب بسرعة. ترك النقرس من دون علاج قد يؤدي مع الوقت إلى تكرار النوبات وتلف دائم في المفاصل .

اقرأ أيضا : علاج فقر الدم: من التشخيص إلى الشفاء

أسباب مرض النقرس :

النقرس يرتبط بارتفاع مستوى حمض اليوريك في الدم، وهو مادة طبيعية ناتجة عن تكسير الخلايا القديمة في الجسم أو هضم أطعمة غنية بمركبات تسمى البيورينات. في الوضع الطبيعي ، تتخلص الكليتان من حمض اليوريك عبر البول، وأحيانًا جزء بسيط يخرج عبر الجهاز الهضمي.

لكن عند حدوث خلل، تتراكم كميات كبيرة من حمض اليوريك في الدم، فيتبلور داخل المفاصل ويسبب الالتهاب والألم.

الأسباب الرئيسية لارتفاع حمض اليوريك:

ضعف قدرة الكلى على التخلص منه: وهو السبب الأكثر شيوعًا، وغالبًا يكون مرتبطًا بالعوامل الوراثية.

النظام الغذائي: الإفراط في تناول اللحوم الحمراء، الكبد، الكلى، المأكولات البحرية مثل السردين والأنشوجة والمحار، بالإضافة إلى بعض الخضروات مثل الهليون والفطر.

المشروبات: الكحول (خصوصًا البيرة) والمشروبات الغازية أو العصائر الغنية بشراب الذرة عالي الفركتوز.

الأدوية أو الأمراض : بعض أدوية الضغط أو أمراض الكلى المزمنة تقلل قدرة الجسم على التخلص من حمض اليوريك.

التسمم بالرصاص: قد يضعف الكلى ويؤدي إلى تراكم الحمض.

الإنتاج الزائد لحمض اليوريك: يحدث في حالات نادرة بسبب خلل في الجسم يجعله ينتج كميات كبيرة من هذه المادة.

من الملاحظ أن ليس كل شخص لديه نسبة مرتفعة من حمض اليوريك يُصاب بالنقرس، فهناك عوامل أخرى تحدد ظهور المرض .

في الماضي كان يُطلق على النقرس اسم “داء الملوك” لأنه كان يرتبط بكثرة تناول اللحوم والأسماك والمشروبات الكحولية، وهي أطعمة لم تكن متوفرة إلا للأغنياء.

تشخيص النقرس :

يعتمد بالأساس على الأعراض الظاهرة وشكل المفصل المصاب، لكن الطبيب قد يلجأ لعدة فحوصات للتأكد، ومنها:

تحليل سائل المفصل: يقوم الطبيب بسحب عينة صغيرة من السائل داخل المفصل بواسطة إبرة، ثم يتم فحصها تحت المجهر للبحث عن بلورات حمض اليوريك.

فحص الدم: يستخدم لقياس مستوى حمض اليوريك في الدم . لكن هذا الفحص لا يكون دائمًا دقيقًا ، فهناك أشخاص لديهم ارتفاع في الحمض دون أن يصابوا بالنقرس، بينما قد يعاني آخرون من النقرس رغم أن مستويات الحمض لديهم طبيعية.

الأشعة السينية: تساعد في استبعاد أسباب أخرى قد تكون وراء التهاب المفاصل.

الموجات فوق الصوتية (الألتراساوند) : تكشف عن وجود بلورات حمض اليوريك داخل المفاصل أو حولها.

التصوير المقطعي ثنائي الطاقة: يعطي صورًا دقيقة توضح أماكن ترسب البلورات في المفاصل من زوايا مختلفة.

باختصار، يعتمد التشخيص على الدمج بين الفحص السريري والفحوصات المخبرية والتصوير لتحديد السبب بدقة.

علاج النقرس بالأعشاب والطرق الطبيعية :

يمكن لبعض الأعشاب والوصفات الطبيعية أن تساعد في تخفيف أعراض النقرس وتقليل مستوى حمض اليوريك في الدم، ومن أبرزها:

  • الكركم

يحتوي الكركم على مضادات قوية للالتهاب، ويعمل أيضًا على تثبيط إنزيم مسؤول عن إنتاج حمض اليوريك (زانثين أوكسيديز).
طريقة الاستخدام: يمكن إضافته للحليب الدافئ وشربه كشراب دافئ شبيه بالشاي بالحليب الهندي.

  • القراص (الحريق)

رغم أنه يسبب الحكة عند لمسه، إلا أن القراص فعّال في تقليل الالتهابات.
طريقة الاستخدام: يُشرب منقوع القراص بعد غليه، أو تناوله على شكل كبسولات جاهزة كمكمل غذائي.

  • زيت الخروع

يمكن استخدامه خارجيًا لتدليك المفصل المصاب ، حيث يساعد على تفكيك حمض اليوريك المتراكم حول المفصل وتقليل الألم.

  • الكرز

سواء كان أحمر أو أسود، طازج أو عصير، يُعتبر الكرز من أكثر الأطعمة المفيدة لمرضى النقرس. كثير من المرضى أكدوا فعاليته في تقليل النوبات ، ويُنصح بتناوله بانتظام عدة مرات في الأسبوع.

  • الزنجبيل

الزنجبيل معروف بخصائصه المضادة للالتهاب، ويمكن تناوله كمشروب أو إضافته للطعام. كما يمكن استخدامه خارجيًا عن طريق صنع عجينة ووضعها ككمادات على المفصل المصاب ، بعد اختبار الحساسية على الجلد.

  • الكرفس وبذوره

إلى جانب فوائده للمسالك البولية، يساعد الكرفس في تخفيف التورم والالتهابات. يمكن تناوله طازجًا ، كعصير، أو باستخدام بذوره عدة مرات يوميًا .

  • أعشاب أخرى

هناك أعشاب أخرى قد تفيد مثل: الكركديه، الهندباء، اللبان الهندي، إكليل الجبل، الزعتر، وبذور شوك الحليب.

  • علاج النقرس بالماء

شرب كميات كبيرة من الماء يساعد الكلى على طرد حمض اليوريك بانتظام عبر البول، مما يقلل من تراكمه في المفاصل. لذلك يُعتبر الماء من أسرع وأبسط الطرق للوقاية والعلاج.

نصائح منزلية لتخفيف أعراض النقرس :

إلى جانب الأعشاب، هناك عادات بسيطة تساعد في تقليل حدة المرض:

شرب الماء بوفرة: الإكثار من السوائل الصحية، والابتعاد تمامًا عن الكحول والمشروبات الغازية.

التقليل من البروتين الحيواني: مثل اللحوم الحمراء ، كبد الدجاج، والمأكولات البحرية الدسمة.

زيادة الأطعمة الغنية بالمغنيسيوم: مثل السبانخ، اللوز، وبذور القرع، حيث يساهم المغنيسيوم في منع تراكم حمض اليوريك.

تناول الكرز الأسود: بفضل خصائصه المضادة للالتهاب، يمكن أن يساعد الكرز أو عصيره الطبيعي على تقليل النوبات.

ممارسة الرياضة والحفاظ على الوزن: النشاط البدني الخفيف مثل المشي أو السباحة يساعد على تقليل الأعراض والوقاية من النوبات.

الماء والملح (ملح إبسوم): يمكن نقع الجسم في ماء دافئ مضاف إليه ملح إبسوم الغني بالمغنيسيوم لتقليل التورم، أو استخدام كمادات الماء والملح مباشرة على المفصل المصاب.

العسل: من الطرق الشعبية القديمة، حيث يُدهن المفصل بالعسل ثم يُعرض لبخار الماء الساخن لتخفيف الالتهاب والتورم.

لماء الساخن: يمكن استخدام كمادات ماء ساخن على المفاصل إذا كان الالتهاب متوسط الشدة، إذ يساعد على تهدئة الاحمرار والتورم.

الوقاية من نوبات النقرس المتكررة :

الأشخاص الذين يعانون من نوبات نقرس متكررة أو شديدة قد يحتاجون إلى علاج يومي للوقاية. من الأدوية الشائعة:

الكولشيسين: يقلل من تكرار النوبات لكنه قد يسبب بعض الآثار الجانبية.

مضادات الالتهاب غير الستيرويدية: تساعد على منع الالتهاب الذي تسببه بلورات حمض اليوريك، لكنها أيضًا قد تسبب آثارًا جانبية ولا تمنع تراكم البلورات على المدى البعيد.

ورغم أهمية الأدوية ، إلا أن هناك خطوات حياتية تساعد في تقليل خطر تكرار النوبات، مثل:

تجنب المشروبات الكحولية والبيرة حتى وإن كانت خالية من الكحول.

الحد من تناول الأطعمة الغنية بالبورين (كاللحوم الحمراء والمأكولات البحرية).

اختيار منتجات الألبان قليلة الدسم كبديل صحي.

فقدان الوزن الزائد بشكل تدريجي.

مراجعة الطبيب لتغيير الأدوية التي ترفع مستوى حمض اليوريك إذا كان ذلك ممكنًا.

دور الوزن وضغط الدم

غالبية مرضى النقرس يعانون من زيادة الوزن، وخسارته تدريجيًا تساعد على خفض مستوى حمض اليوريك. كما أن بعض مرضى ضغط الدم الذين يتناولون مدرات البول يكونون أكثر عرضة للنوبات؛ يمكن للطبيب أحيانًا استبدالها بأدوية مثل لوسارتان، لكن هذا يعتمد على الحالة الصحية العامة، لأن السيطرة على ضغط الدم تبقى أولوية.

خفض مستوى حمض اليوريك

الفئات التي تحتاج بشكل خاص لخفض حمض اليوريك تشمل:

من يعانون أكثر من نوبتين في السنة.

من لديهم ترسبات واضحة تُعرف بـ التوف (Tophi).

من ظهرت لديهم حصى الكلى المرتبطة بحمض اليوريك.

من لديهم أمراض مزمنة تجعل استخدام أدوية الالتهاب صعبًا (مثل قرحة المعدة، السكري، أمراض الكلى أو استخدام مميعات الدم).

باختصار،الجمع بين العلاج الدوائي و تغيير نمط الحياة هو أفضل وسيلة للوقاية من النقرس وتقليل مضاعفاته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *