جدري القرود هو مرض فيروسي نادر تسببه عدوى بفيروس يحمل نفس الاسم . هذا الفيروس يمكن أن ينتقل من الحيوانات ، مثل بعض القوارض أو القردة، إلى الإنسان، كما يمكن أن ينتقل من شخص لآخر عند الاحتكاك المباشر.
عادةً ما تبدأ الإصابة بأعراض تشبه الزكام، مثل الحمى والتعب وآلام الجسم، ثم يظهر طفح جلدي يسبب الحكة وقد يكون مؤلماً. معظم الحالات تكون خفيفة ويتعافى المصاب بعد فترة من دون مشاكل كبيرة ، لكن في بعض الأحيان قد يكون المرض أكثر خطورة عند فئات معينة.
يوجد لقاح يساعد على الوقاية منه، خاصة للأشخاص الأكثر عرضة للعدوى أو لمن خالطوا حالات مؤكدة مؤخراً. وفي الغالبية العظمى، يتعافى المصابون بشكل طبيعي، بينما نادراً جداً ما يؤدي المرض إلى الوفاة.
اقرأ أيضا : علاج حمو النيل وكيفية الوقاية منه: دليل شامل للكبار والأطفال
تاريخ جدري القرود وكيف وصل إلى دول مختلفة :
تمت معرفة جدري القرود لأول مرة سنة 1958، عندما ظهر مرض يشبه الجدري بين مجموعة من القرود التي كانت تُستخدم في الأبحاث، ومن هنا جاء اسمه. أما أول إصابة مسجلة عند البشر فكانت سنة 1970 في الكونغو، لدى طفل عمره 7 سنوات.
في البداية، ظل المرض محصوراً في دول وسط وغرب إفريقيا. وخارج هذه المنطقة، لم يُسجّل سوى بضع حالات نادرة قبل سنة 2022:
في 2003 ظهرت إصابات في الولايات المتحدة.
في 2018 ظهرت حالات في إنجلترا.
في 2021 سُجلت إصابات في ولايتي تكساس وماريلاند بأمريكا.
لكن منذ مايو 2022 تغيّر الوضع، إذ بدأ المرض ينتشر في دول عديدة لم يكن معروفاً فيها من قبل، مثل: أستراليا، كندا، بلجيكا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، إسبانيا، البرتغال، هولندا، السويد، بريطانيا والولايات المتحدة، إضافةً إلى بلدان أخرى أبلغت عن حالات منفردة مثل سويسرا والدنمارك وجزر الكناري.
باختصار، كان جدري القرود لفترة طويلة مرضاً محلياً في إفريقيا ، لكنه منذ 2022 أصبح مشكلة صحية عالمية تستدعي الانتباه.
🔹 من أين يأتي الفيروس؟
هناك نوعان من الفيروس:
السلالة 1: موجودة غالباً في وسط إفريقيا ، وتسبب حالات أكثر خطورة ونسبة وفيات أعلى.
السلالة 2: تنتشر أكثر في غرب إفريقيا، وتكون عادةً أقل شدة وأخف خطراً.
لكن في وقتنا الحالي قد يظهر أي منهما في دول مختلفة بسبب السفر أو تجارة الحيوانات.
🔹 كيف ينتقل بين الناس؟
ملامسة الطفح الجلدي أو السوائل عند شخص مصاب.
الاقتراب الشديد أو الاتصال الجنسي.
لمس الملابس أو الأدوات التي استُخدمت من طرف مصاب.
انتقال العدوى من الأم الحامل إلى جنينها.
🔹 كيف ينتقل من الحيوانات؟
عبر خدش أو عضة من حيوان مصاب .
لمس فضلاته أو سوائله.
التعامل مع الحيوانات كغذاء (صيد، ذبح، طهي أو أكلها) في مناطق انتشار المرض.
حتى الآن، بعض القوارض قد تحمل فيروسات مشابهة ، لكن لم يُثبت إصابتها مباشرة بجدري القرود. أما بالنسبة للحيوانات الأليفة كالقطط والكلاب، فلا يوجد تأكيد علمي واضح، لكن يُعتقد أنه يمكن أن تلتقط العدوى من أصحابها المصابين عند المداعبة أو الاحتكاك المباشر.
👉 إذا كنت تظن أن حيوانك الأليف في خطر، الأفضل استشارة طبيب بيطري لمعرفة كيف تحميه.
من هم الأكثر عرضة لمضاعفات جدري القرود؟
معظم من يُصابون بجدري القرود يتعافون دون مشاكل خطيرة ، لكن هناك فئات معينة تكون أكثر عرضة للإصابة بحالة مرضية شديدة، وهي:
الأشخاص الذين يعانون من ضعف كبير في جهاز المناعة.
الأطفال الرضع وخاصةً من هم دون عمر السنة.
الأشخاص المصابون بمرض جلدي مثل الإكزيما.
النساء الحوامل.
كما أن الإصابة بالسلالة الأولى من الفيروس عادةً ما تكون أخطر وأكثر حدة من السلالة الثانية.
أعراض جدري القرود :
تشبه في كثير من الأحيان أعراض الجدري العادي، لكنها عادةً تكون أخف، مع فرق أساسي وهو تورم الغدد اللمفاوية.
فترة الحضانة
بعد الإصابة بالفيروس، قد تمر فترة من 5 إلى 21 يوماً قبل أن تظهر الأعراض، وغالباً ما تكون بين 6 و13 يوماً.
الأعراض المبكرة
في الأيام الأولى، قد يعاني المريض من:
حمى وارتفاع في درجة الحرارة.
صداع قوي.
آلام في العضلات والظهر .
تعب شديد وإرهاق.
قشعريرة وتعرق.
تورم في الغدد اللمفاوية.
سعال أو التهاب في الحلق مع انسداد بالأنف.
أحياناً غثيان.
الطفح الجلدي
بعد يوم إلى ثلاثة أيام من الحمى، يظهر طفح جلدي مميز:
يبدأ غالباً في الوجه.
ينتشر تدريجياً إلى اليدين والقدمين وبقية الجسم.
قد يظهر أيضاً داخل الفم، على الأعضاء التناسلية، وفي العينين (الملتحمة والقرنية).
ملاحظات مهمة
ليس كل المصابين يعانون جميع الأعراض؛ أحياناً يكون الطفح الجلدي هو العرض الوحيد.
تستمر فترة المرض عادةً من أسبوعين إلى أربعة أسابيع، ثم يبدأ المريض بالتحسن.
أنواع فيروس جدري القرود ودرجة خطورتهما :
لفيروس جدري القرود نوعان رئيسيان، يختلف كل واحد منهما في درجة خطورته وانتشاره:
النوع المنتشر في وسط إفريقيا (حوض الكونغو):
يُعد الأخطر، لأنه يسبب أعراضاً أشد حدة ونسبة وفيات أعلى، كما أن قدرته على الانتقال من شخص لآخر أكبر.
النوع المنتشر في غرب إفريقيا:
هو النوع الأكثر شيوعاً حالياً، وغالباً ما يسبب أعراضاً أخف من النوع الأول، وانتقاله بين الأشخاص يكون محدوداً نسبياً.
باختصار: نوع الكونغو أخطر وأسرع انتشاراً، بينما نوع غرب إفريقيا أخف وأقل خطورة.
تشخيص جدري القرود :
غالباً يظن الطبيب في البداية أن الطفح سببه أمراض شائعة مثل الجدري المائي أو الحصبة، لكن علامة مميزة لجدري القرود هي تورم الغدد اللمفاوية.
للتأكد، يتم أخذ مسحة من القرح الجلدية وتحليلها بفحص PCR في المختبر. أحياناً يُجرى أيضاً تحليل دم للبحث عن أجسام مضادة للفيروس.
علاج جدري القرود :
لا يوجد حتى الآن دواء خاص يقضي على الفيروس بشكل مباشر. معظم الحالات تتحسن وحدها مع الراحة والعناية.
لكن إذا كانت الحالة شديدة، يمكن أن يصف الطبيب بعض مضادات الفيروسات المستخدمة لأمراض أخرى، مثل:
تيكوفيريمات
سيدوفوفير
مدى فعاليتها ضد جدري القرود غير مؤكد، لكنها قد تساعد.
أما الأعراض ، فيُعالجها الطبيب بهذه الطرق:
مسكنات للحرارة والألم مثل البنادول أو البروفين.
كريمات مهدئة مثل أكسيد الزنك لتخفيف الحكة.
مضادات هيستامين مثل زيرتك أو لوشن كالاميل لتهدئة الطفح .
مضاعفات جدري القرود التي يجب الحذر منها :
جدري القرود في الغالب يمر بدون مشاكل خطيرة ، لكن في بعض الحالات قد يسبب مضاعفات تحتاج إلى عناية خاصة، ومنها:
التهابات خطيرة في أعضاء مختلفة من الجسم، وقد تؤدي أحياناً إلى فقدان البصر أو حتى الوفاة.
ألم شديد في الأعضاء التناسلية نتيجة الطفح، لدرجة قد تستدعي دخول المستشفى لتلقي العلاج.
صعوبة في الأكل أو الشرب إذا ظهر الطفح داخل الفم أو الحلق، وقد يضطر المريض للحصول على سوائل عن طريق الوريد إذا لم يستطع الشرب بشكل كافٍ.
في حالات نادرة، قد يسبب مشاكل نفسية أو عصبية مثل اضطراب المزاج أو التهاب الدماغ.
باختصار: معظم الناس يتعافون من جدري القرود، لكن بعض المضاعفات قد تكون مزعجة أو خطيرة وتحتاج متابعة طبية دقيقة.
علاج جدري القرود في المنزل :
إذا كنت مصاباً بجدري القرود أو تعتني بشخص مصاب، فمن الضروري منع انتشار العدوى عبر هذه الاحتياطات:
البقاء في عزلة طوال فترة المرض، وعدم الخروج إلا للضرورة.
الابتعاد عن الآخرين داخل المنزل لمسافة لا تقل عن متر واحد.
ارتداء كمامة تغطي الأنف والفم عند التعامل مع أي شخص.
عدم مشاركة الملابس أو المناشف أو أدوات الطعام مع أي فرد من الأسرة.
العناية بالأعراض وتخفيفها :
الطفح الجلدي:
ارتداء ملابس قطنية مريحة تغطي الطفح.
عدم خدش البثور أو إزالة القشور، بل تركها تسقط وحدها.
استخدام كمادات من الشوفان أو حمام دافئ لتخفيف الحكة خاصة في الأعضاء التناسلية أو منطقة الشرج.
تجنب الحلاقة في منطقة العانة إذا وُجدت بثور.
الألم والحمى:
تناول مسكنات مثل الباراسيتامول (بنادول) أو الإيبوبروفين (بروفين).
الجهاز الهضمي:
إذا كان الطفح في منطقة الشرج، يمكن تناول ملينات لتجنب الإمساك.
التركيز على أطعمة خفيفة وصحية غنية بالخضار والفواكه والحبوب الكاملة.
شرب كميات كافية من الماء يومياً.
الفم والحلق:
المضمضة بالماء والملح بعد استشارة الطبيب عند وجود بثور في الفم.
تذكير مهم :
خلال فترة العدوى يجب التوقف عن ممارسة العلاقة الحميمة، وغسل اليدين باستمرار بعد ملامسة الطفح أو الأدوات الملوثة، سواء للمريض أو للشخص الذي يعتني به.الوقاية من جدري القرود
يمكن تقليل خطر الإصابة بجدري القرود باتباع بعض الخطوات البسيطة:
- أخذ اللقاح إذا كان موصى به لك.
- تجنّب الاحتكاك المباشر مع أشخاص لديهم طفح جلدي مشبوه.
- الابتعاد عن الحيوانات التي قد تكون حاملة للفيروس.
- إذا كنت ترعى مريضاً، حاول ألا تلمس أغراضه وملابسه قدر الإمكان.
- غسل اليدين جيداً بالماء والصابون بانتظام، أو استخدام معقم كحولي (60% على الأقل) عند عدم توفر الماء.
اللقاح (جينيوس)
متاح للأشخاص بعمر 18 سنة فما فوق، ويُعطى على جرعتين يفصل بينهما 4 أسابيع.
يمنح حماية كاملة بعد الجرعة الثانية.
إذا كنت قد أُصبت بالفعل بجدري القرود، فلست بحاجة إلى اللقاح.
من هم الأشخاص الذين يُنصح لهم باللقاح؟
من يعتقدون أنهم تعرضوا للفيروس أو يعيشون مع شخص أُصيب مؤخراً.
من لديهم سلوكيات أو عوامل خطورة جنسية تزيد احتمال العدوى، مثل الإصابة بعدوى منقولة جنسياً مؤخراً أو وجود أكثر من شريك.
بعض العاملين في مجالات قد تُعرضهم للفيروس مثل المراكز الصحية، المختبرات، أو الأماكن التي فيها حيوانات يمكن أن تحمل الفيروس.
بالنسبة لبقية الناس، لا يُنصح بأخذ اللقاح إلا إذا قرر الطبيب ذلك بناءً على عوامل الخطر الفردية.

